دراسة تأليفية حول المانيا والحربين العالميتين الأولى والثانية من1914 الى 1945

مقدمة : كان لألمانيا دورا محوريا في اندلاع الحربين العالميتين في النصف الأول من القرن العشرين فماهي مسؤولية المانيافي اندلاع الحربين ؟وما هي تداعياتها عليها؟
I) ألمانيا والحرب العالمية الأولى
1 -دور المانيا في اندلاع الحرب العالمية الأولى
*دور أساسي لألمانيا في التنافس الامبريالي
برزت المانيا كقوة أوروبية صاعدة في الربع الأخير من القرن 19 فطالبت بإعادة تقسيم العالم و بنصيبها من المستعمرات ودعمت سياستها التوسعية نتيجة الكساد الكبير حيث ساهم الركود الاقتصادي في دفع الشركات الاحتكارية لحكومات بلدانها الى اعتماد سياسة امبريالية تقوم على تصدير رؤوس الأموال و اكتساح الأسواق مما أدى الى اشتداد التنافس بين القوى الامبريالية حول المستعمرات
حيث قامت المانيا بتعزيز أسطولها البحري واستثماراتها بالصين وتغلغلت اقتصاديا في المجال العثماني. فيما برز صراع ألماني فرنسي (1905_1911) حول المغرب الأقصى انتهى بتخلي فرنسا عن جزء من مستعمرة الكنغو مقابل حرية تصرفها في المغرب الأقصى الذّي أصبح منذ 1912 تحت الحماية الفرنسية الاسبانية
*انخراط المانيا في نظام الاحلاف والسباق نحو التسلح
بادرت المانيا بتكوين الحلف الثلاثي مع الإمبراطورية النمساوية المجرية وإيطاليا قصد عزل فرنسا ومنعها من استرجاع الإلزاس اللوران وكان رد فعل فرنسا بتكوين الوفاق الثلاثي مع الامبراطورية الروسية وإنجلترا التي كانت متخوفة من تنامي القوة البحرية الألمانية
و قد انخرطت هذه الاحلاف في سباق التسلح، حيث قامت فرنسا بالترفيع في مدّة الخدمة العسكريّة من سنتين إلى ثلاث سنوات إجباريا، أما المانيا فقد رفعت في عدد القوات العسكرية التي بلغت سنة 1913حوالي 811 الف رجل بألمانيا و 1,4مليون رجل بروسيا كما دخلت كل من المانيا و إنجلترا في سباق لدعم القوة العسكرية البحرية
*دعم المانيا للنمسا – المجر في البلقان ضد صربيا
تنامت الاطماع النمساوية المجرية في منطقة البلقان قصد الوصول الر البحر الادرياتيكي باحتلال البوسنة والهرسك 1908 مما أدى الى تأجج الشعور القومي السلافي برعاية من صربيا التي كانت تسعى الى توحيد سلاف الجنوب ونتيجة لذلك اغتيل ولي العهد النمساوي فرنسوا فرديناند يوم 28 جوان 1914 فاتهمت النمسا صربيا وحملتها مسؤولية الاغتيال وارادت بعث قضاة نمساويين للمشاركة في التحقيق ونظرا لرفض صربيا أعلنت عليها النمسا الحرب بدعم من المانيا التي وجهت إنذارا لكل من فرنسا و إنجلترا وسرعان ما اندلعت حرب عالمية لتشمل المستعمرات ت الفرنسية و الإنجليزية ثم انضمت كل من اليابان ورومانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الى جانب الوفاق الثلاثي في حين انسحبت روسيا من الحرب بسبب اندلاع ثورة 1917
2)-تداعيات الحرب العالمية الأولى على المانيا
*الحصيلة البشرية والمادية
–الحصيلة البشرية :ارتفاع عدد القتلى بأكثر من مليون قتيل مما تسبب في الركود الديمغرافي وتراجع نسبة الولادات
-الحصيلة المادية :تدمير البنى الأساسية والركود الاقتصادي و تفاقم المديونية لتمويل المجهود الحربي واتباع سياسة التضخم المالي لتسديد الديون فتراجعت قيمة المارك مقارنة بالدولار الأمريكي بنسبة 90%
*النتائج السياسية
– اقصاء المانيا من مؤتمر الصلح بباريس المنعقد في جانفي 1919 رغم إعلانها الهدنة
-فرض معاهدة فرساي من قبل الدول المنتصرة في 28 جوان 1919 والتي تضمنت شروطا قاسية :
_شروط عسكرية : بإعلان منطقة رينانا منزوعة من السلاح و تعديد عدد الجنود في حدود 100 ألف مع نزع المعدات الثقيلة
شروط ترابية و جغراسياسية : بتخلي المانيا عن 68الف كلم2 من أراضيها لفائدة فرنساوبلجيكا والدنمارك ويولونيا وشيكسلوفاكيا والتخلي عن ميناء دانتزيغ وفقدان مستعمراتها في افريقيا و المحيط الهادئ==>أدت معاهدة فرساي الى تمزيق الوحدة الترابية لألمانيا وبروز مشكل القوميات
_شروط مالية واقتصادية : أرغمت المانيا على دفع تعويضات بقيمة 132مليار مارك وخسرت ارصدتها بالخارج
معهدة قاسية ساهمت في صعود النازيين الى الحكم في فترة الثلاثينات وتهديد السلم الدولي <=
II) ألمانيا والحرب العالمية الثانية
1)-دور المانيا في اندلاع الحرب العالمية الثانية
أ)مخلفات الحرب العامية الأولى وأزمة الثلاثينات الاقتصادية
-رفض الالمان لمقررات فرصاي
رفض الالمان لمقررات صلح 1919:اعتبر الأمان معاهدة فرساي بمثابة الاملاء لذلك نقم عليها وطالب بالغائها كما طالب بمراجعة الحدود الألمانية مع فرنسا و حل مسالة رينانيا واسترجاع دانتزيغ وضم النمسا الى المانيا
– مخلفات ازمة الثلاثينات الاقتصادية :
ازمة الحكومة الليبارلية التي عجزت عن مواجهة الازمة الاقتصادية مما ساعد الحزب النازي على الفوز في انتخابات 1932نتيجة لاستقطابه لكل الفئات الاجتماعية وتم تعيين هتلر زعيم النازية مستشارا في جانفي 1933
تطبيق القومية الاقتصادية واقتصاد الحرب قصد امتصاص البطالة والاستعداد لحرب قومية تهدف الى تحقيق المجال الحيوي والتوسع خاصة وان ازمة الثلاثينات ساهمت في تعميق الفوارق بين الديمقراطيات والدكتاتوريات التي تفتقر للموارد الأولية فأصبحت تطالب بحقها في المجال الحيوي وفي المستعمرات
ب)تنامي تحديات المانيا وتقاربها مع بقية الأنظمة الدكتاتورية
تحديات المانيا لسياسة الامن الجماعي:
رغم انخراط المانيا في جمعية الأمم 1926الا انها انسحبت من ندوة جينيف لنزع التسلح المنعقدة في فيفري 1932بسبب رفض فرنسا حق المانيا في التسلح وتبعا لذلك قرر هتلر اجبارية الخدمة العسكرية تحديا لمعاهدة فرساي وقررالانسحاب من جمعية الأمم 1933 و في سنة 1935استرجعت المانيا منطقة السار و اعادت تسليح رينانيا المنزوعة من السلاح وفق معاهدة فرساي
تقارب المانيا مع الأنظمة الدكتاتورية:
ساندت المانيا إيطاليا اثناء توسعها باثيوبيا و كونت معها “محور روما برلين ” 1936 و تضامنت مع الجنرال فرنكو زعيم النازية في اسبانيا بتقديم الدعم المالي كما عقدت اتفاقية “الحلف المضاد للشيوعية العالمية”مع اليابان 1937
ج) السياسة التوسعية الألمانية في الثلاثينات و اندلاع الحرب العالمية الثانية
اعتمدت المانيا سياسة توسعية تهدف الى تحقيق المجال الحيوي و تم تنفيذها على مراحل:
-الحاق النمسا بالرايخ الثلث في مارس 1938
-ضم منطقة السودات التي تضم 3مليون الماني في تشيكسلوفاكيا وذلك اثر مؤتمر منيخ في سبتمبر 1938 تمهيدا لاحتلال كامل تشيكوسلوفاكيا
-تححيد الاتحاد السوفياتي بامضاء اتفاقية عدم الاعتداء في اوت 1938
-المطالبة بالممر البولوني وميناء دانتزيغ
*موقف الديمقراطيات من السياسة التوسعية الألمانية و اعلان الحرب
-ضعف الديمقراطيات من خلال سياسة المسالمة والتهدئة لبريطانيا والسياسة الدفاعية الفرنسية بتركيز خط ماجينو الدفاعي والسياسة الانعزالية الامريكية تجاه الشؤون الأوروبية
=>شجعت هذه السياسات هتلرعلى مواصلة مشروعه التوسعي مما دفع الديمقراطيات الى تغيير موقفهم
-موقف التشدد وإعلان الحرب على المانيا: تعهدت الديمقراطيات بحماية بولونيا والدفاع عنها لذلك أعلنت الحرب على المانيا بعد اجتياحه للحدود البولونية في 1 سبتمبر 1939
=>اندلاع الحرب العالمية الثانية لتستمر 6 سنوات
2/تداعيات الحرب العالمية الثانية على المانيا
*النتائج البشرية والاقتصادية
-الحصيلة البشرية : ارتفع عدد القتلى الى اكثر من 6 ملايين قتيل وهي من بين البلدان الأوروبية الأكثر تضررامن الحرب
الحصيلة الاقتصادية : تدمير المدن مثل العاصمة برلين وتدمير البنى الأساسية
*النتائج السياسية
تم تقسيم المانيا و عاصمتها برلين الى 4 مناطق احتلال: فرنسية وامريكية وسوفياتية وإنجليزية تطبيقا لمقررات ندوة يالطا (فيفري 1942)ونتج عن ذلك تقسيم المانيا ترابيا الى دولتين
فرض عقوبات عسكرية على المانيا بتجريدها من قوتها العسكرية وتدمير صناعتها البحرية مع نزع سلاحها كما تقرر إحالة النازيين على محكمة دولية كمجرمي حرب بتهمة ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية
وبداية من 1947 دخل العالم في مرحلة صراع جديد بين القوى التنافسية باندلاع حرب باردة بين العملاقين السوفياتي والأمريكي وأصبحت المانيا وعاصمتها برلين احدى الرهانات الاستراتيجية ومثلت محورا للراع بين الكتلتين وهو ما تجسد مع أزمتي برلين في 1948 و1961
خاتمة
مثلت المانيا عنصرا فاعلا في التطورات السياسة والأزمات الدولية التي اندلعت في النصف الأول من القرن العشرين فكيف تأثرت بتوتر العلاقات الدولية والحرب الباردة .